الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
34
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
أيضا مضى إبليس وجنده في طاعة اللّه وعبادته ثلاثمائة سنة انتهى ثم ظهر فيهم الحسد والبغى فأفسدوا واقتتلوا فبعث اللّه جندا من الملائكة يقال لهم الجنّ وهم خزان الجنان اشتق لهم الاسم من الجنة رئيسهم إبليس وكان اسمه عزازيل بالسريانية وبالعبرانية الحارث فلما عصى غير اسمه وصورته فقيل له إبليس لأنه أبلس من رحمة اللّه وكان رئيسهم ومرشدهم وأكثرهم علما فهبطوا إلى الأرض وطردوا الجنّ إلى شعوب الجبال وجزائر البحور وسكنوا الأرض وخفف اللّه عنهم العبادة وأعطى إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنة وكان يعبد اللّه تارة في الأرض وتارة في السماء وتارة في الجنة فداخله العجب وقال في نفسه ما أعطاني اللّه هذا الملك إلا لأني أكرم الملائكة عليه فقال له ولجنده انى جاعل في الأرض خليفة وستجيء تتمته ان شاء اللّه تعالى * ( ذكر مدّة الدنيا وذكر مدّة هذه الامّة ) * ذكر الشيخ جلال الدين السيوطي في رسالته الكشف عن مجاوزة هذه الامّة الألف أحاديث تدل على كمية مدّة الدنيا ومدّة هذه الامّة وهي هذه عن أنس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة قال اللّه تعالى وانّ يوما عند ربك كألف سنة مما تعدّون وعن الضحاك بن رمل الجهني أنه رأى في الرؤيا منبرا فيه سبع درجات ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أعلاها فقصها عليه فقال صلّى اللّه عليه وسلم أما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة فالدنيا سبعة آلاف سنة وأنا في آخرها ألفا أخرجه البيهقي في الدلائل وأورده السهيلي في الروض الأنف وقال هذا الحديث وان كان ضعيف الاسناد فقد روى موقوفا على ابن عباس من طرق صحاح أنه قال الدنيا سبعة أيام كل يوم ألف سنة وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في آخرها وصحح أبو جعفر الطبري هذا الأصل وعضده بآثار وقوله في هذا الحديث أنا في آخرها ألفا أي معظم المسألة في الألف السابعة ليطابق ما سيأتي من أنه بعث في أواخر الألف السادسة ولو كان بعث في أوّل الألف السابعة كانت الاشراط الكبرى كالدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وجدت قبل اليوم بأكثر من مائة سنة لتقوم الساعة عند تمام الألف ولم يوجد شيء من ذلك فدل على أن الباقي من الألف السابعة أكثر من ثلاثمائة سنة * وقال ابن أبي حاتم في التفسير عن ابن عباس قال الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى منها ستة آلاف ومائة سنة وليأتين عليها مئين سنين وليس عليها موحد * وقال ابن أبي الدنيا في كتاب ذمّ الامل حدّثنا علىّ بن سعيد حدّثنا ضمرة بن هشام قال قال سعيد بن جبير انما الدنيا جمعة من جمع الآخرة وقال عبد بن حميد في تفسيره حدّثنا محمد بن الفضل عن حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال إن اللّه تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدّون وجعل أجل الدنيا ستة أيام وجعل الساعة في اليوم السابع فقد مضت الستة أيام وأنتم في اليوم السابع * وعن ابن عباس أن اليهود كانوا يقولون إن مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة انما نعذب بكل ألف من أيام الدنيا يوما واحدا في النار وانما هي سبعة أيام معدودات ثم ينقطع العذاب فأنزل اللّه تعالى وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة إلى قوله هم فيها خالدون أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمّتى ثم ماتوا عليها فهم في الباب الاوّل من جهنم لا تسوّد وجوههم ولا تزرق أعينهم ولا يغلون بالاغلال ولا يقرّنون مع الشياطين ولا يضربون بالمقامع ولا يطرحون في الإدراك منهم من يمكث فيها ساعة ثم يخرج ومنهم من يمكث فيها يوما ثم يخرج ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج وأطولهم مكثا فيها من يمكث فيها مثل الدنيا منذ خلقت إلى يوم أفنيت وذلك